السيد هاشم البحراني

358

مدينة المعاجز

واجتهادا ، ويصوم النهار في أكثر الأيام ، ولا يصرف وجهه عن المحراب ، فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه . فاتصل ذلك بالرشيد وهو في الرقة ( 1 ) فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى - عليه السلام - ويأمره بقتله ، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه ، فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرورا الخادم ، فقال له : اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد ، وادخل من فورك على موسى بن جعفر ، فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه ، وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد . فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد بما ( 2 ) يريد ، ثم دخل على موسى بن جعفر - عليه السلام - فوجده على ما بلغ هارون الرشيد ، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما ، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى ، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بن محمد ، فدعا العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد ( 3 ) وضربه السندي بين يديه مائة سوط ، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل ، وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا . وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى - عليه السلام -

--> ( 1 ) الرقة : مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي ، وهي الآن إحدى مدن سوريا . " معجم البلدان : 3 / 59 " . ( 2 ) في المصدر : ما . ( 3 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : مجردا .